محمد بن زكريا الرازي

109

الحاوي في الطب

في خياطة البطن في الجراحة الواقعة بالبطن وبالمراق والأمعاء قال : إن انخرق مراق البطن حتى خرج بعض الأعضاء فينبغي أن تعلم كيف تضم المعى وتدخل ، وإن خرج شيء من الثرب فيحتاج أن تعلم هل ينبغي أن تقطع أو لا ؟ وهل ينبغي أن تربط برباط وثيق أو لا ؟ وهل تخاط أو لا ؟ وكيف السبيل في خياطته . وذكر جالينوس تشريح المراق وذكرناه نحن في التشريح . قال : ولما قد ذكرنا في التشريح فموضع الخاصرتين أقل خطرا إذا انخرق من موضع البهرة ، والبهرة وسط البطن ، والخاصرتان من الجانبين بقدر أربع أصابع عن البهرة ، قال : لأن الشق إذا وقع في موضع البهرة خرجت منه الأمعاء أكثر وردها فيه يكون أعسر . وذلك أن الشيء الذي كان يضبطها إنما كان العضلتين المنحدرتين من طول البدن اللتين تنحدران من الصدر إلى عظم العانة . ولذلك متى انخرقت واحدة من هاتين العضلتين فلا بد أن يخرج بعض الأمعاء وتنتأ من ذلك الخرق . ولذك لأن العضل التي في الخاصرتين تضغطه ولا يكون له في الوسط عضلة قوية تضبطه . فإن تهيأ أن تكون الجراحة عظيمة خرج عدة من الأمعاء فيكون إدخالها أشد وأعسر . وأما الجراحات الصغار فإن لم تبادر بإدخال المعى من ساعتها انتفخت وغلظت ، وذلك لما يتولد فيها من الريح فلا تدخل من ذلك الخرق . ولذلك أسلم الجراحات الواقعة بالمراق ما كان معتدل العظم . قال : وتحتاج هذه الجراحات إلى أشياء : أولها أن ترد المعى البارزة إلى الموضع الذي هو لها خاصة . والثاني : أن تخاط . والثالث : أن يوضع عليها دواء موافق . والرابع : أن يجهد أن لا ينال شيئا من الأعضاء الشريفة من أجل ذلك خطر . فانزل أن الجراحة من الصغر بحال لا يمكنها لصغرها أن تدخل الماء البارد وعند ذلك لا بد أن يحلل ذلك الريح ، وأما إن توسع الخرق فإن حل الريح أجود إن قدرت عليه ، والسبب في انتفاخ المعى هو برد الهواء فلذلك ينبغي أن تغمس إسفنجة في ماء حار وتعصرها وتكمد بها . والشراب القابض إذا سخن كان أيضا نافعا في هذا الموضع وذلك أنه يسخن أكثر من إسخان الماء ويقوي الأمعاء ، فإن لم يحل هذا العلاج انتفاخ الأمعاء فليستعمل لتوسع الجراحة أوفق الآلات لهذا الشق - الآلة التي تعرف بمبط النواصير . فأما سكاكين البط الحادة من الجهتين والمحددة الرأس فلتحذر .